مركز الأزهر للفتاوى: “التَّاتُّو” مُحرَّم إلا في حالتين فقط

كتبت:فوقيه ياسين

قال مركز  الأزهر للفتاوى، أن صورة الوشم «التاتو» المعاصرة تكون بإدخال أصباغ إلى طبقات الجلد الداخلية بوخز إبرة موصولة بجهاز صغير، يحمل أنبوبًا يحتوي على صبغة ملونة، حكمه  الحرمة؛ لقول سيدنا رسول الله ﷺ: «لَعَنَ اللَّهُ … الوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ» [أخرجه البخاري]، ولحديث ابن مسعود رضي الله عنه: «لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ» [أخرجه مسلم]، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لُعِنَتِ … وَالْوَاشِمَةُ، وَالْمُسْتَوْشِمَةُ، مِنْ غَيْرِ دَاءٍ -أي من غير ضرورة-». [أخرجه أبو داود]، وبعض الفقهاء عَدّ الوشم كبيرة من كبائر الذنوب.

وحكم الحرمة عام يشمل الرجال والنساء على السواء، وقَصْر الخطاب في الأدلة المذكورة على النساء جاء مناسبًا للأغلب؛ لوقوعه من النساء أكثر.

وقد جاء التشديدُ على حرمة الوشم تبعًا لتعدّد علل النهي عنه وكثرتها، فعلاوة على اللعن المقترن به في النصوص المذكورة؛ فإنه يشتمل كذلك على تغييرٍ للخلقة، وتشويه، وتبرُّجٍ وتدليسٍ في بعض صوره، وضررٍ صِحّي.

إذ الوشم ينقل الأمراض التي تنتقل عن طريق الدم كفيروس الكبد الوبائي، وفيروس نقص المناعة البشري المعروف بـ«الإيدز» في حال تلوث الآلات المُستخدمة وحملها للفيروسات.

كما يسبب الوشمُ عدوى الجلد -على الرغم من استعمال إبرة جديدة لكل شخص- عن طريق حبر الوشم، الذي قد يحتوي على بكتيريا منقولة من شخص آخر مصاب؛ مما يسبب الطفح الجلدي والتورم والألم؛ ومن ثمَّ تزيد نسبة تكوُّن الحُفَر والندوب على البشرة.

لذا؛ كانت إزالة الوشم «التاتو» من الجسم واجبة إن وجدت طريقة إزالة مقدور عليها، آمنة -كإزالته بالليزر مثلًا-؛ يحافظ الإنسان من خلالها على العضو الموشوم ووظيفته.

وقد استُثنيت من حكم حرمة الوشم حالتان، هما:

إذا تعين الوشم «التاتو» علاجًا لأحد الأمراض، مع وجود ضرورة مُلحّة للوشم بحيث لم يجد المريض بديلًا عنه مباحًا، وكان تدخّل الوشم بغرض ردِّ الخلقة لطبيعتها، وكان فعله بقدر إزالة الضرر، وأُمنت أضرار الوشم المذكورة سابقًا؛ فالضرر في الشرع لا يزال بضرر مثله، ويجوز أيضًا إن وجدت ضرورة تستدعي ذلك؛ فالضرورات تبيح المحظورات.

ومن الأمثلة على هذه الحالات: جواز الوشم في رد شكل الجلد إلى طبيعته بعد أن غيّره حرْق أو أحد الأمراض الجلدية كالبهاق، ولتخفيف التشويه بوشم أظافر لمن بُترت أطراف أصابعه مثلًا، وفي علاج بعض حالات الصَّلع والوحمات التي ليس لها علاج تجميلي إلا بالوشم، وجواز النقش بكتابة الاسم والعنوان على أيدي ذوي الاحتياجات الخاصة، ممن يُخشى فقدانهم إن كان في ذلك ضرورة، ولم توجد غير هذه الوسيلة.

الوشم «التاتو» المؤقت على سطح الجلد الخارجي سواء بالحناء، أو بأقلام التحديد غير الدائمة، سهلة الإزالة؛ لكون هذا النوع من الوشم لا ديمومة فيه، وتسهل إزالته، فهو لم يأخذ من الوشم المحرَّم إلا الاسم فقط.

ولا بأس في تزين المرأة به، بشرط ألا تشتمل رسومُه على مُحرّم مخالف لأوامر الشرع وآدابه، وألا يؤدي لتشويه الخلقة، وألا يطلع على زينة المرأة به رجلٌ أجنبي عنها.

ورسمُ أشكالٍ على سطح الجلد الخارجي لجسد الرجل كجلد الذراع أو الرقبة، أو نحو ذلك بما لا يُعدُّ وشمًا؛ لا يجوز أيضًا؛ لما فيه من التَّشبه بالمرأة، ولكونه لا يناسب طبيعة الرجل ومروءته.

 

شاهد أيضاً

بحضور محمد جبران .. اتحاد محلي الجيزة يكرم 180 شخصية متميزة باحتفالية كبري بمناسبة عيد العمال

كتبت _ نجوي ابراهيم  فرحة كبيرة شهدتها محافظة الجيزة أمس الخميس خلال الاحتفالية التي نظمها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

function get_the_time( $format = '', $post = null ) { $post = get_post( $post ); if ( ! $post ) { return false; } $_format = ! empty( $format ) ? $format : get_option( 'time_format' ); $the_time = get_post_time( $_format, false, $post, true ); /** * Filters the time a post was written. * * @since 1.5.0 * * @param string $the_time The formatted time. * @param string $format Format to use for retrieving the time the post * was written. Accepts 'G', 'U', or PHP date format. * @param int|WP_Post $post WP_Post object or ID. */ return apply_filters( 'get_the_time', $the_time, $format, $post ); }