“عمالنا” تحاور رئيس بعثة الأزهر بأفغانستان من منزله || صور

كتبت- فوقيه ياسين

في منزل يملأ الرضا أركانه، وتعلو الابتسامة على وجوه سكانه التقت “عمالنا” رئيس بعثة الأزهر بافغانستان الدكتور شوقي أبو زيد داخل منزله

في بداية اللقاء سألناه عن البعثة الأزهرية وعملها داخل افغانستان،فقال:
التعاون العلمي بين الأزهر وأفغانستان بدأ منذ عام 2009، من خلال بروتوكول تم بين الازهر الشريف ووزارة المعارف بأفغانستان في عهد الإمام الراحل الدكتور محمد سيد طنطاوي،شيخ الازهر السابق” ،و من خلال هذا البروتوكول تم التعاون العلمي بين الأزهر وافغانستان وتوالت بعثات الأزهر إلى هناك، مدة البعثة ثلاث سنوات.
والبعثة الأزهرية في أفغانستان لها ثلاثة محاور هي :
محور تعليمي، وهذا يتمثل في المعهد الأزهري الذي يخضع لإشراف قطاع المعاهد الأزهرية بالأزهر الشريف، ويضم ثلاثة مراحل تعليمية، ابتدائي وإعدادي وثانوي، يضم 800 طالب، يدرسون جميع المناهج الأزهرية.
من يحصل على الثانوية الازهرية من هذا المعهد تتاح له فرصة الدراسة في جامعة الأزهر، هذه الدراسة تكلف مصر والأزهر لمايقرب من خمسين ألف دولار،
هناك ايضا منح تقدمها مصر لأبناء أفغانستان، لتكملة الدراسة في المعاهد او الحصول على الليسانس او الماجيستير أو الدكتوراه، وتجرى لهم اختبارات للمنحة داخل سفارة جمهورية مصر العربية بكابول ويعقد لهم هذه الاختبارات أعضاء البعثة الأزهرية،تحت إشراف القنصلية المصرية بكابول،
المحور الثاني من أعمال بعثة الأزهر بافغانستان، هو المحور المجتمعي، فكنا نشارك الأفغان في افراحهم وأحزانهم.

والمحور الثالث هو المحور الدعوي، ويتمثل في اللقاءات التليفزيونية، وخطب الجمعة، والدروس الدينية في المساجد والندوات بالمدارس والمساجد،إلى جانب محاضرتنا في المدارس الخاصة والحكومية للبنين والبنات وفي الجامعات. فكنا نقوم بهذة المحاور الثلاث بجانب التدريس في المعهد الأزهري لكن في نطاق كابول لأن الوضع الأمني كان متدهور جدا، فعدد ولايات افغانستان 35 ولاية، وكانت طالبان مسيطرة على 17ولاية.

وعن شعور الشعب الأفغاني لمصر والأزهر،قال “أبو زيد” الشعب الافغاني يكن لمصر و للأزهر الشريف والبعثة الأزهرية هناك كل تقدير واحترام، فعلى سبيل المثال كنت مجرد انتهائي من خطبة الجمعة ونزولي من على المنبر أجد الكل يتزاحم ليأخذني بالأحضان، تقديرا ومحبة لرجال الأزهر.

أضاف: كنا نشعر بالاطمئنان والاستقرار في شوارع افغانستان ولكنه كان اطمئنانا محفوفا بالمخاطر منذ بدء عملنا هناك، فكانت هناك سيارات مفخخة وصواريخ واغتيالات كثيرة لائمة أفغان داخل المساجد، فاغتالوا مفتي افغانستان الشيخ ريحان، والدكتور محمد نياز.
كنا جنودا للوطن في مهمة قومية وعلمية وكنا نردد دوما قول الله تعالى “فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين”
وكنا بعيدين كل البعد عن السياسة، ولا نهتم إلا بمهمتنا الدعوية فقط، بالإضافة إلى المشاركة في المناسبات الاجتماعية و في العزاءات وكانت مشاركتنا دعوية من خلال إلقاء كلمة وتلاوة القرآن، مثلما يحدث في العزاءات في مصر.
وفي سؤال عن الاختلاف بين الشعبين قال دكتور شوقي أبو زيد:
هناك تشابه بين الشعب الأفغاني والشعب المصري في اشياء كثيرة، بخلاف اللغة لأنهم يتحدثون لغات كثيرة ومختلفة، فهناك تشابه كبير وحب وتقدير على مر السنين بين البلدين، فعلى سبيل المثال سعدنا كأفراد البعثة بزيارة قبر جمال الدين الأفغاني في جامعة كابول العام الماضي وكنا في غاية السعادة بهذة الزيارة .

وعن معاناة بعثة الأزهر قال دكتور شوقي أبو زيد: لا كان احد يتوقع أن يحدث ماحدث، وأن تدخل طالبان بهذا الشكل السريع إلى كابول، لأننا كنا على تواصل مع الأئمة الأفغان، ومع طلبة المعهد الأزهري بكابول فأكدوا لنا أن طالبان لن تدخل العاصمة كابول، ولكن فجأة دخلت طالبان وحاصرت كابول من كل الاتجاهات، في هذا الوقت كان الوقت حدثت الفوضى والانفلات الأمني، وكانت الأوضاع غير مستقرة بالمرة.
السراق المدججون بالأسلحة انتشروا بالشوارع، فاتصلت بي القنصلية المصرية هناك وطلبت مني أن أجمع الشيوخ اعضاء البعثة، وفي وقت قياسي ذهبنا إلى مقر السفارة المصرية، وصدرت التعليمات على وجه السرعة بنقلنا من السفارة إلى المطار.
وعن الأوقات العصيبة في نهاية تواجدهم بكابول قال ” أبو زيد”: ساعات عصيبة مرت علينا قبل وصولنا للمطار الذي واجهنا صعوبة بالغة في الوصول إليه، لانتشار السرقة وقطاع الطرق، فكان هناك مايزيد عن 100ألف شخص الكل يريد ان يدخل للمطار، وفي إحدى المرات اثناء استقلالنا للسيارات التي تنقلنا إلى المطار حاول البعض التثبث بالسيارة أملا في الوصول للمطار.
فبمجرد دخوله للمطار يتسنى له التوجه إلى أي بلد.

أضاف: من أصعب اللحظات كان يوم 15 أغسطس والذي ذهبنا فيه في المرة الأولى إلى المطار كان من أصعب الأيام فالسراق في كل مكان انتشروا، وإطلاق النار الكثيف كان في كل مكان، بالإضافة إلى محاولات سرقة أمتعتنا، فكان المناخ كله رعب وخوف وقلق، وفي هذا الوقت صدرت تعليمات بعودة البعثة إلى السفارة مرة أخرى لأن الطائرة لن تستطيع الهبوط في المطار نظرا للأعداد الكثيفة والهرج والمرج والفوضى داخل المطار، وجلسنا في السفارة عشرة أيام، لم يكن لدينا احتكاك بعناصر طالبان، ولم يحدث أي اعتداء على السفارة المصرية هناك، فكانت مؤمنة بشكل كبير، وخلال مدة العشر ايام لنا بمقر السفارة لم نخبر أحد إطلاقا أننا سنسافر.

وسألناه عن طلاب المعهد الأزهري، وماذا فعلوا بعد علمهم بسفر البعثة قال: تواصل معي بعض خريجي الأزهر هناك طالبا السفر معنا إلى مصر ولكنني قلت ان سفرنا غير معلوم، نظرا لأن كيفية سفرنا لمصر كان يسير بسرية تامة حتى لاتخترق البعثة، وهنا اشيد بجهاز المخابرات المصري، حيث تمت عملية سفرنا بطريقة احترافية غاية في الدقة.
فهناك مجهودات عظيمة قام بها جهاز المخابرات المصري في ظل هذة الأجواء العصيبة، وتمت عملية الإجلاء ببراعة في سرية تامة.

وتقدم دكتور شوقي أبو زيد بالشكر لفضيلة الإمام الأكبر،الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر،قائلا:فضيلته كان متواصلا مع البعثة كل نصف ساعة من خلال القنصلية المصرية، وتواصل معانا عدد من قيادات الأزهر الشريف، منهم الدكتور نظير عياد أمين مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور محمد ياسين بمجمع البحوث الإسلامية ايضا والذي طمأننا بأن هناك طائرة خاصة ستنقلنا إلى أرض الوطن، واتوجه بالشكر للأستاذ الدكتور الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الازهر.

وعن حالتهم الصحية كأفراد البعثة قال: 23 شيخا هم أعضاء بعثة الازهر بافغانستان، بفضل الله عدنا جميعا سالمين،وفي أحسن حال، واستقبنا فضيلة وكيل الأزهر الشيخ محمد الضويني بمقر مشيخة الازهر معربا عن سعادته بعودة البعثة سالمة، كما كان في استقبالنا ايضا فضيلة الدكتور نظير عياد أمين مجمع البحوث الإسلامية ووعدنا باستكمال البعثة حينما تتيسر لنا الأمور.
يتبقى لنا أربعة أشهر في استكمال البعثة، وابلغت وكيل الأزهر بان لدينا ثقة بأن الأزهر لن ينسى أبناءه أعضاء البعثة، وأن يتيسر للبعثة صرف باقي مستحقاتها عن الأربعة أشهر الباقية.
أما عن أسرته وفرحتهم بعودته فقال دكتور شوقي” سعادة غامرة ملأت قلوب أبنائي أحمد ومحمد ومحمود وأسماء، بعد أيام عصيبة عاشوها من شدة القلق والخوف علي وأنا في أفغانستان.

واختتم الدكتور شوقي أبو زيد حواره ل”عمالنا”داعيا الله عز وجل بأن يصلح الله أحوال المسلمين في كل مكان، وأن يحفظ الله عز وجل مصر قيادة وشعبا من كل سوء، وأن يديم على مصر كلها نعمة الأمن والأمان.

شاهد أيضاً

نجوي ابراهيم تكتب : رسالة الي رئيس اتحاد العمال

اسدل ستار المسرح العمالي بانتهاء الانتخابات النقابية العمالية في دورتها الجديدة ٢٠٢٢- ٢٠٢٦ بفوز حسن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

function get_the_time( $format = '', $post = null ) { $post = get_post( $post ); if ( ! $post ) { return false; } $_format = ! empty( $format ) ? $format : get_option( 'time_format' ); $the_time = get_post_time( $_format, false, $post, true ); /** * Filters the time a post was written. * * @since 1.5.0 * * @param string $the_time The formatted time. * @param string $format Format to use for retrieving the time the post * was written. Accepts 'G', 'U', or PHP date format. * @param int|WP_Post $post WP_Post object or ID. */ return apply_filters( 'get_the_time', $the_time, $format, $post ); }