“عندما كنت صبيا”.. قصة قصيرة ل”عبدالوهاب حسان”

كنت اشعر بالخوف من الاماكن المظلمة حينها كنت انظر لنفسي باستخفاف .
فكيف لشخص يخيفة الظلام تغيير العالم ؟؟!!
وفي احدى ليالي الشتاء شديدة البرودة كانت ليلة الجمعة في ساعة ما اظنها الواحدة بعد منتصف اليل والجميع نيام والصمت يخيم علي القرية باكملها قررت ان أواجه احدي مخاوفي .
فقمت بالتسلل من البيت وعزمت الذهاب الي (الغيط ) وهو لمن لا يعرفه رقعه زراعية شاسعة المساحة تحيط بقريتنا من اطرافها حيث الظلام الكاحل والاشجار علي جانبي الطريق تحركها الرياح فتصدر اصواتا مجهولة المصدر لتفتح عليك عالما من الخيال المرعب , كانت وقتها شوارع القرية تكاد تكون مظلمة – حيث انه لم يكن هناك ما يسمي بأعمدة الانارة حتي وإن وجدت الاعمدة فلا انارة بها, معظم اهل القرية لا يضعون مصباح امام بيوتهم خوفا من ارتفاع فاتورة الكهرباء وايمانا منهم بانهم ليسوا وحدهم المنتفعين بتلك الانارة , وكنت اسأل نفسي متعجبا هل قريتي حقا تابعة لمحافظة القليوبية ام المنوفية؟!
كنت اسير و اتأمل ظلام الشوارع و كافة اساطير وحكايات عالم الجن والعفاريت تسيطر علي افكاري , كانت نهايتها دائما اما صديق للجن او ضحية له .
وكان القرار ان ابحث عن ذلك الجن في كل الظلمات حتي اجدة وعندها اعرف من اكون صديق ام ضحية ؟! , فأنا اؤمن بالقوة الروحية واحفظ كما لابأس من القران وهو كلام من خلقني وخلق الجن , كنت اقول لنفسي إن كان مؤمنا فسنصبح اصدقاء وان كان كافرا فسوف أسحقة , فانا في الجانب الاقوى.
اقتربت كثيرا من الغيط وانا ابحث عنه في كل مكان ولا اسمع سوي اصوات الغربان علي الاشجار وتحركات الفئران بين الحشائش علي ضفتي الترعة ونباح الكلاب الظالة ظنا منها انني ابحث عنها , وصلت الي الغيط وكان علي رأسة شجرتين للتوت واحدة تطرح التوت الابيض والثانية طرحها من التوت الاحمر اعتدت دائما علي تسلقهما لأكل التوت في الربيع , لكنة الشتاء اعلم انه لا يوجد بهما ثمار ولكن الهدف كان اسمى . تذكرت قول ابي رحمة الله عليه في احدي قصصة الغامضه ان معظم الجن يسكن الكهوف والجبال والاشجار . وانا الان ابحث عن الجن . فقررت تسلق احدي الشجرتين لعله يظهر لي واقوم بتحديد مسقبلي معه هل سأكون من الضحايا ام من الاصدقاء , وبالرغم من صعوبة الرؤية الا انني اعرف جيدا تفاصيل تلك الشجرة . فهي احدى صديقاتي بفصل الربيع , ثم جلست علي احدي الفروع القويه واسندت ظهري عل فرع اخر وانتظرت ان يظهر ذلك المارد , اذكر وقتها انني قد راجعت علي كل ما حفظت من القران علي تلك الشجرة ثم اصابني الملل و غلبني النعاس وكنت ساسقط من علي الشجرة لاصبح شهيد المغامرة وتنتشر الشائعات ويمارس اهل قريتي هوايتهم المفضلة في صياغة سيناريو خزعبلي بخطفي وقتلي او ان السلعوة اخدتني من بيتي وذهبت بي الي الغيط لتاكلني وكأن السلعوه التي لم اراها بعيني حتي الان لا يحلو لها الاكل الا في الغيط .
وكالعادة نجوت من السقوط بحفظ الله وسترة .
ثم نزلت من علي صديقتي الشجرة واسرعت مهرولا الي البيت قبل ان يستيقظ ابي وامي لصلاة الفجر غير مهتم بذلك الظلام علي امل ان يستوقفني ذلك الجني في طريقي حتي يهدأ بالي .
لكنة لم يظهر , وصلت الي بيتيي دخلت كما خرجت متسللا صعدت الي الطابق الثاني المهجور من المنزل حيث توجد غرفة نومي كنت اشعر بالبرد الشديد نمت لاستيقظ قبل اذان الجمعة بدقائق انظر بسطحية الي احداث البارحة اتذكر ذاك المجنون الذي قضى الليل في البحث عن المارد وعرض نفسه للمخاطر في سبيل اشباع رغباته ,
لكني انتبهت اليوم وبعد ان اتممت عامي ٣٥ انها كانت حربا شرسة مع النفس واجة فيها ذاك الصبي احدي مخاوفة وانتصر فيها ليكتشف ان ما بداخله من ظلام يعادل اضعاف ظلام ذاك العالم .
ثم يأتي اليل ويعود ذاك المجنون مرة اخرى يجلس مع ذاك الصبي يتسامرون ويرغب في مزيد من التحديات .

شاهد أيضاً

الأزهر: الإسلام حافظ على المرأة وكرمها وكفل لها حقوقها وجعلها من أهم مقومات المجتمع المتحضر

كتبت-فوقيه ياسين أصدر الأزهر الشريف بيانا منذ قليل قال فيه: يتابع الأزهر ما تقوم به …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

function get_the_time( $format = '', $post = null ) { $post = get_post( $post ); if ( ! $post ) { return false; } $_format = ! empty( $format ) ? $format : get_option( 'time_format' ); $the_time = get_post_time( $_format, false, $post, true ); /** * Filters the time a post was written. * * @since 1.5.0 * * @param string $the_time The formatted time. * @param string $format Format to use for retrieving the time the post * was written. Accepts 'G', 'U', or PHP date format. * @param int|WP_Post $post WP_Post object or ID. */ return apply_filters( 'get_the_time', $the_time, $format, $post ); }