حسام شاكر يكتب: المُزهر في التعريف بجامعة الأزهر

“المزهر” بالكسر والضم، كلمة قد تجد لها انطباعًا طيبًا في نفسك فعقب سماعها يظهر الأثر إما في ” إبهار النظر، أو إمتاع الأذن، أو إيقاظ الأنف” في هذا الشتاء المزكم، فإن أردت منها “إبهار النظر” فالملبس “المُزهِر” بالضم يعني: الناصع البياض، ولهذا كان يكثر في غسيل أهل الريف إضافة “مسحوق الزهرة” لإكساب الملبس لونًا زاهيًا صافيًا ورائحة نفاذة، وقد استمعت لكثير منهم وهو يطلب من أهل بيته ” هاتي الشال المُزًهًر من على الحبل”، وإن أردت “إمتاع أذنك” فإن “المِزْهَرُ” بالكسر يشير إلى العود الذي يُضرب به أو بمعنى أدق الدُفّ الكبير.

وإن كنت تشك في كلامي فراجع موروثات فريد الأطرش فسترد عليك أغنيته: ” دقّوا المزاهر يلا يااهل البيت تعالوا جمّع ووفّق والله وصدقوا اللى قالوا، عين الحسود فيها عود يا حلاوة” وقتها ستدرك صحة “مِزهَري”، وإن أردت ” إيقاظ أنفك” من زكام البرد ورشحه فالمُزهر من النبات هو المنير منها الذي أينع زهره ونَوَّرَ، وصار له رائحة طيبة نفاذة تخترق الأنوف ومنه زهر الليمون والبرتقال، والفل والياسمين، التي استخرجت منهم السوائل العطرية فانتفع بها العطارون وأطلقوا عليها “ماءُ الزَّهْرِ” وأزيدك من “المزهر زهرًا” أنك إذا شعرت بقسوة البرد مثلي فستجد في المزهر ما يدفيك لأن المِزْهَرُ كما يعني الدُفّ فهو يعني أيضًا مَنْ يُوقِدُ النَّارَ لِلضُّيُوفِ، وما أحوجنا إلى ذلك المِزْهَرُ في هذا البرد الشديد.

وإذا سألتني ماعلاقة مُزهِرُك بماذكرت فأقول لك وقدمي من البرودة لاتشعر بأصابعها ، لقد جاء “المُزهر” في ورق فخم أبيض بالألوان فأخذت من الأول ” إبهار الأنظار” وقطفت فيه من كل فرع في الجامعة زهرة لتجد الثانية والثالثة ” إمتاع الآذان وإيقاط الأنوف” فإن قرأت فيه ولم تجد ما ذكرت لك فاستخلف الله فيما تكدرت فيه من مزاهر أرهقت سمعك وأضعفت بصرك وأزكمت أنفك، وأزهِر عليه ولاتأخذك به شفقة واجعل نفسك “مِزهًرُ” توقد به النار للضيوف، لكن إذا اخترت الشفقة به وقراءته كاملًا فلتعلم أن قراءة المزهر تكون على نية صاحبها:
فعَينُ الرِضا عَن كُلِّ عَيبٍ كَليلَةٌ وَلَكِنَّ عَينَ السُخطِ تُبدي المَساوِيا
ولاتنس عقب ختامه أن تدعو لنا بأحد مشتقاته: جعل الله أيامكم مزهرة وختم حياتكم بأعمال زاهرة، وسأدعو الله لك أن يمنحك رخاءً وازدهارًا، وأن يعيش “المُزهر” في بيتك سنينًا وأعمارًا.

شاهد أيضاً

الكاتبة الصحفية نجوى إبراهيم

نجوي ابراهيم تكتب: إلا رسول الله .. أهلها في رباط الي يوم الدين رغم انف زكريا بطرس

ستظل مصر واهلها في رباط الي يوم الدين، رغم انف زكريا بطرس وأعوانه ، ولن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

function get_the_time( $format = '', $post = null ) { $post = get_post( $post ); if ( ! $post ) { return false; } $_format = ! empty( $format ) ? $format : get_option( 'time_format' ); $the_time = get_post_time( $_format, false, $post, true ); /** * Filters the time a post was written. * * @since 1.5.0 * * @param string $the_time The formatted time. * @param string $format Format to use for retrieving the time the post * was written. Accepts 'G', 'U', or PHP date format. * @param int|WP_Post $post WP_Post object or ID. */ return apply_filters( 'get_the_time', $the_time, $format, $post ); }